عثمان محمد منصور

6

عجائب الطب النباتي

قبل نيل المكاسب ، لكن مع زحمة الحياة قد يضل المستشفى الطريق إلى عيادة النبلاء ، فيقع فريسة الجهات الثانية ، جهات الذين نذروا أوقاتهم لجيوبهم . لقد كنت ممن انحرفت بهم الطريق ، وسمعت عن كثيرين مثلي فجالت بنفسي الخواطر على أساس من هواية قديمة في الطب من يوم كنت طالبا في المرحلة الإعدادية ، وتأتى لي حب البحث في الطب القديم والحديث ، فطفقت أطلع على ما يعرض من خبر مكتوب في مجلة أو جريدة ، وأبحث في طيات الكتب الشعبية - عرفا - والأكاديمية ، كما صرت أصيخ السمع إلى كل مجرب أو صاحب علم ألتقي به ، واقتنيت من الكتب القيمة عددا ، وانتهى المطاف بجولات الخواطر إلى تسطير مستخلص مما تجمع سماعا ونظرا . كان مما حداني إلى ذلك إحساس عميق لتيسير السبل على المستشفين وطالبي الصحة قدر المستطاع بالرغم من كوني مدرسا ، لكن كتب له أن يتقلب في المدارس والبلاد ، ويسمع حكايا من العباد . منها ما يثير الحفيظة على أطباء النوع الأول ، ومنها ما يبعث الحزن على المرضى . وهكذا انعقد العزم على تسطير هذا المستخلص وطبعه مع رجاء أن يكون الرفيق الرفيق والملازم الحاني في البيوت التي تطلب شيئا من الراحة وقلة من المعاناة بتوفيق اللّه وتقديره ، فمن وجد هنة فليصححها ، ومن عنده مزيد فليزد ، ليعمم الخير ، وليساهم في تخفيف الآلام . جلست لهذا المستخلص طويلا ، وتحرّيت كثيرا ، وبالرغم من الحرص وكبير البذل أقول : لا بد من الطبيب النبيل في كثير من